الياس شوفاني

413

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

العالمي في تل أبيب - التي أقيمت سنة 1909 م ، شمال يافا ، وظلت ضاحية منها إلى 1921 م - اشتبكت مجموعتان صهيونيتان - اشتراكية وشيوعية - بشأن الشعارات المرفوعة ، واتسع الاشتباك ليصل حيّ المنشية العربي في يافا ، ومنه إلى المنطقة بأكملها . وبغض النظر عن الشرارة التي أشعلت ثورة يافا ، والتي تتباين الروايات بشأنها ، فإن التحقيقات الرسمية البريطانية في أسبابها ( لجنة هايكرافت ، قاضي القضاة في حكومة الانتداب ) أكدت أنها تعود إلى استياء العرب من وعد بلفور ، ومن الهجرة اليهودية ، ومزاحمة اليهود لهم في وطنهم ، ومحاباة الإنكليز للمستوطنين في المصالح والمرافق المتعددة . وبناء عليه ، فالعرب قلقون على مصيرهم ومستقبلهم في وطنهم ، وهم يرون في حكومة الانتداب عضدا للسياسة الصهيونية . وأوصت لجنة هايكرافت بإدخال تعديلات على سياسة الانتداب ، لكن أحدا لم يأخذ بها . وتفيد التقارير أن المستوطنين هم الذين بدأوا بإطلاق النار ، بينما هاجم العرب منزلا مخصصا للمهاجرين الجدد ، إذ وقع معظم الإصابات بين اليهود ، 47 قتيلا و 146 جريحا ، بينما في الجانب العربي سقط 48 شهيدا ونحو 75 جريحا ، معظمهم برصاص القوات البريطانية . وخلال أسبوعين من الاشتباكات العنيفة ، برز انحياز القوات الحكومية إلى جانب المستوطنين ، الأمر الذي زاد في نقمة العرب . فتواصلت الاضطرابات ، ورفعت شعارات تطالب بالأسلحة للدفاع عن النفس في مواجهة المستوطنين المسلحين ، وباستبدال القوات البريطانية التي شاركت في القتال بأخرى هندية . وانتقلت الاشتباكات إلى المناطق المجاورة ليافا . وفي 5 أيار / مايو 1921 م ، وقع اشتباك كبير بالقرب من مستعمرة بيتح تكفا ( ملبس ) ، إذ تصدت القوات البريطانية للهجوم العربي ، واستعملت ضده كل أنواع الأسلحة بحيازتها ، فسقط عدد كبير من القتلى والجرحى ، وأنقذت المستعمرة من التدمير . كما وصلت إلى ميناء يافا بارجتان بريطانيتان لإرهاب السكان . وهزّت ثورة يافا المندوب السامي ، كما فعلت بوزير المستعمرات ، اللذين شعرا بخطورة الوضع أكثر ما كان يقدران . وفي اليوم السادس من الاضطرابات ، أصدر سامويل أمرا بوقف الهجرة اليهودية إلى فلسطين ، في إيماءة لاسترضاء العرب وتهدئة الأوضاع ، وفي إشارة واضحة إلى أن الهجرة هي السبب في حالة التوتر القائمة . وعندما احتج الصهيونيون على ذلك ، اتهمهم سامويل بإدخال مهاجرين شيوعيين من أوروبا الشرقية إلى فلسطين وكتب بذلك إلى تشرشل . ووقف تشرشل وراء سامويل في ضبط الهجرة اليهودية ، وتشديد الرقابة على هوية المهاجرين ، وتحديد عددهم بما